20 يناير 2010

ظل الجدار



ترقص تحت ظل جدار كبير... ليست بزهرة، وليست ببنت... كانت ولم تكن مجرد  قصة... تقفز بين أذهان صغيرة، فارغة، مليئة الألوان... فصارت بذرة حلم صغير، لطفل صغير... عاشت بين حبات تراب دقيق... نمت بقطرة ماء لإنسان عظيم... لامست أشعة شمس في يوم جديد...  فداست عليها ساق كبيرة. فعادت لحيث كانت. بين الأحبة،  بين حبات التراب... فجاء ساقيها فلم يجدها. فألقى بمائه وعاد حزينا... فارتفعت الشمس واتخذت نصف السماء. فراح ظل الجدار الكبير. وصعدت الوردة من جديد. حتى رأه الصديق. فهبت من الفرح نسمات خفيفة جعلتها تنطلق في الرقص من جديد... ليس تحت ظل الجدار... بل بين أعين صديقها الطفل الصغير.

ودعت الشمس وسط السماء. واتجهت نحو نصف الغروب... فعاد ظل الجدار، فوق أرض صغيرة. فخافت الصغيرة. تلك النملة السوداء. فجاء الحكيم: بعد كل ظلام طويل سيأتي نور جديد... قال يطمئنها... فردت في صوت حزين: هل إذا النور راح صوب ذاك المكان. هل له لقاء معنا ؟ وهل هذا سيطول؟ فضحك الصرصار الحكيم وأضفى لبسماته يقول: مازلت في يومك الأول. وستتعودين على أحداث هذه اليوم وككل يوم. تأتي تلك الشمس بنورها فتضيء المكان، حتى يخفيها عنا هذا الجدار... فأنطلق في عزفي حتى مطلع الصباح. فترقص لموسيقاي الأزهار من خلف الحجاب. فابتسمت النملة، واستلقت تستمع لغناء الحكيم.

انتهت الموسيقى فنام الصغير... فافلت حضوره حفلة رقص الزهور... كل صباح. فأمطرت السماء تحاول إيقاظه. فاخضر المكان. وارتفع العشب فضاعت الزهرة بين ضيوف الربيع. فحلق الصرصار أعلى الجدار. وراح يغني أنشودة الحياة. فخرج أهل القرية. نحو الفلاحة ونحو المدن. فحملوا رائحة الربيع. فامتلأت الأسواق. وتحركت الشاحنات بعد سبات عميق. فنشطت القرية الصغيرة. ككل دورة حول النور. فلنسى أن هذا النور سينطفئ يوم. فما أحلى الحياة من دون الجدار...