17 فبراير 2010

وهم السماء


كنت ألهو بين أقلام الطفولة، ارسم الخطوط الزاهية... نظرت حولي في غرفتي هي مملكتي. حتى لمحت قناع المستقبل. فحملت نفسي ونظرت في مرآة صافية، لأرى ذاتي، لكي أعرف نفسي. 


كنت أمشي ثقيل الخطوات في ليلة مظلمة أضاءها القمر. كانت قارسة برد روما في قرطاج، جعلت فيها أبتكر أشكال من ما تصاعد من بخار كان في عمقي. جذبتني إبداعاتي البخارية لأنظر للسماء... خجلت منها من دون شك، فمن طباعي الخجل. لأول مرة بعد عهد طويل، أنظر لهذه العظيمة نظرة إعجاب. ليست نظرة الأرقام ومواقع النجوم وأسماء الكواكب التي ألفتها. بل نظرة حيث لا توجد نهاية. حيث السواد في الليل، الزرقة في النهار والجو الأحمر الرومانسي عند الغروب يزيد في عشقي لها درجة بل درجات. الظلمة الشفافة اللانهائية التي كنت أتأملها جعلتني حقا أعيش مسرحية الحياة، دقائق من كلماتي ومن أدائي ومن عزفي وإخراجي، دقائق كنت الوحيد الذي شاهدها. حتى أنيرت الأنوار وظهر في خيالي الإله الذي لقنت في طفولتي، الذي يسكن أعلى عظيمتي والذي قطع عني متعة اللقاء. جعل اللا نهاية نهاية، وحجب الشفافية بغطاء. وملئ ذهني وأذهان غيري بأوهام. بأوهام السماء... رفعت رأسي، رجفت من البرد، وقلت في صوت لعل قد يسمعه:"أعني لأخطو نحو الأعلى، اجعلني أقوى من نفسي كي أكون خيرا من غيري، وأرح عقلي من وهم السماء، وامسح صورتك التي لم أرسمها في ذهني، واعني..."


"أعن نفسك قبلي لتقهر من احتقروك، من استبعدوك ومن شوهوا صورتك في ذهني" كنت أحدث نفسي أمام المرأة. كنت الإه وكنت السماء... إني المختفي وراء القناع الذي رأيته في أيام الطفولة. أحان الوقت الذي سأنزع فيه وجهي المزيف؟ 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق