
أكره اللحظات التي يكون فيها زملائي في الدراسة حاملين صفحات متشابهة نسخوها عن صفحة الويكيبيديا التي سهرت أترجمها وكتبتها بأناملي، بينما أحمل صفحات تملأها كلمات عصرت دماغي أحاول أن تكون من خلقي لا مقتبسة من مقال شاركت في كتابته في هذا الموقع سالف الذكر...
أما المريق للدموع، فهو يوم عوقبة لأجل خطأ ارتكبته في حق نفسي حينما لم أقم بالبحث المدرسي حول شاعر كتبت القليل عنه في صفحته بالموسوعة... بينما زميلتي لجانبي، ليست بعيدة، تحمل كلماتي في صفحات لم تجتهد حتى في قرائتها. أتخيل أنني لو حادثتها قائلا كوني من كتب تلك الفقرة ستنفجر ضاحكة، ومن دون شك، مثل هذا الدليل سيثبت نظرية جنوني في المعهد.
سأتخذ قرارا وسأتوقف عن الترجمة... لكن لحظة، الانسان ليس غير مستهلك ومنتج... والترجمة بالنسبة لي إنتاج، كوني أرى فيها إثراء لموسوعة لغتنا الأم، تلك اللغة الرائعة العريقة. رغم تصوري أن شعبها لن يستفيد كثيرا من مجهوداتي، لكن لربما يقوم بنسخ ماكتبة في بحوثه المدرسية...
أفكر... أفكر أن أجمع كل ما أعلم من ألفاظ مشينة وأكتبها بخط عريضة في ورقة بحجم باب، وأذهب ذات يوم، مبكرا في الصباح، أو متأخرا بالليل، وأعلقها على باب المتجر الذي يبيع صفحات من الموسوعة مقابل نصف دينار الصفحة... لن أفعل ذلك لكونه يتاجر بمجهودات النبلاء، أو لأنه حول نبلهم وانسانيتهم إلى تجارة رخيصة... بل لأن تجارته تبعث الألم في قلبي، وتزرع الكسل في مجتمعي...
يا تونس... ينتظرك جيل لا يخلو من دكاتره، باحثين ومبدعين، طبعا مؤلفاتهم وإبدعاتهم مقتبسة من ويكيبيديا أو مصادر أخرى ستتعدد... على خير يا تونس...

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق