30 أكتوبر 2011

ناشطو الفايسبوك التونسيون : نوادر القرن الواحد والعشرون

الأدب هو جزء من الحياة الإجتماعية. وكما الأدب العربي لا يخلو من الظرافة، فإن المجتمع العربي كذلك. وهذا المبدأ يؤكد صلاحيته في كل الأزمان. فكما المجتمع العربي القديم ترك لنا نوادر الجاحظ وبديع الزمان الهمذاني. فمجتمع اليوم أفرز لنا أجناس جديدة للفكاهة لا نراها في الكتب بل في الشبكات الإجتماعية. فمستعملوا الفايسبوك التونسيون وفي بادرة غير مسبوقة يشتركون في عملية قصف عشوائي على صفحات أجنبية مثل صفحة الصور المتحركة أرثر، وذلك إثر خلط بين أرثر المنشط التلفزي الفرنسي الذي قام بالإستهزاء من البرنامج التلفزي التونسي "لاباس" لقناة التونسية التي أغلقت بقرار من الملكف العام لنزاعات الدولة. وبالتالي استهزأ هذا المنشط من الشعب التونسي، حيث اتجه العديد من التونسيين لصفحة الصور المتحركة بالخطأ، معتقدين أنها للمنشط أين سيشتمونه. ولكنهم حولوا بذلك سهرة يوم السبت إلى سهرة مضحكة إجتمع خلالها العديد من التونسيين بطريقة غير معتادة... ثم بعد ظهور فيديو لمظاهرة في الولايات المتحدة تطالب بإسقاط النظام حيث نادى المتظاهرون بإحدى شعرات الثورة التونسية المعروفة وهي "الشعب يريد إسقاط النظام" فتحولت صفحة أوباما إلى ما يشبه صفحة طرائف تونسية، حيث اتجه اليها عدد هائل من مستعملي الفاسبوك التونسيين ليفوزو بقسط من "التمقعير". وإثر هذا النشاط الفكاهي الغير المسبوق ظهرت صفحات جديدة مرحة، والتي لا تعتبر عادة جديدة بالنسبة للتونسيين إلا أنها لأول مرة تعتني بالشأن الأجنبي. من أهم هذه الصفحات، صفحة "الإعتراف بالمجلس الإنتقالي الأمريكي".
ومن الظرف إلى الجد تشهد صفحة أخرى نشاط تونسي بهار وهي صفحة بشار الأسد. حيث أستغلت الصفحات التي ذكرتها فيما سبق وغيرها للدعوة إلى قصف صفحات أخرى لكن من أجل قضية جادة وهي الثورة السورية، حيث تحول عديد ناشطي الفايسبوك التونسيون إلى صفحة بشار الأسد .
يبقى السؤال: لما ابتعدت الطرافة العربية عن الأدب نحو الشبكات الإجتماعية؟ هل هي نتيجة التطور؟ أم الأدب العربي مهتم بشواغل أخرى جعلت العربي يبحث عن وسيلة للترفه؟

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق