البشرية، كالعادة، خيالها ينسج قصص وخرافات. فكما تخيل الإنسان إلاه شريرا، باطشا بعباده، يكره النساء، متعطش للحم الخرفان، ظن أنه على الأقل وجد معنى لوجوده ووجد مصدره وغايته في الحياة، لكنه صنع من دون أن يشعر خلاف بين أبناء جنسه البشر. فإن تطور عقل الإنسان جعل فئة منه تكذب معتقدات الغير التي رأوا فيها اللا منطق واللا عقلانية. فانقسم العالم لشقيين كلاهما مؤمن بفكرة وكلاهما يكفر الأخر.
لم يتلقن تاريخ البشرية درسا من حرب الأديان، حرب التفكير والتكفير، وحرب وصلت حتى إلى الدموية. اليوم، ظاهرة جديدة، قصة جديدة، كأي قصة نسجها خيال إنسان. تصوروا واعتقدوا نهاية للعالم عن قريب، وجعلوا 21/12/2012 تاريخها. كالعادة اتخذت موقفا حياديا من هذا المعتقد... لكن ما جعلني أؤمن به ولو للحظة، أن التاريخ الذي اقترحه الأخوة يوافق تاريخ انتهاء التقويم ذو العد الطويل لشعب المايا، الذي ذكروا انه سيدوم لمدة 5125 سنة وينتهي يوم 21 أو 23 ديسمبر 2012. الملفت للانتباه أن هذا الشعب بلغ تطور يشابه ما نعيشه اليوم، فقد تمكنوا من التنبؤ بالأعاصير والفيضانات وسنوات القحط والجفاف والكسوف والخسوف. فقد بلغوا دقة عالية في التقويم، حتى أنهم تمكنوا من معرفة مدة دوران الشمس حول الأرض بمجال خطأ لا بتجاوز الثانيتين. إن دقة هذا الشعب في التقويم، ربما تجعل من هذا الحدث أكثر واقعية. فهم اعتقدوا أنا نهاية العالم ستنتهي بانتهاء تقويمهم كما اعتقد المسلمون انتهاء العالم بيوم القيامة الذي ربطوا أحداثه بأحداث 21/12/2012 التي تكهن البعض أنه ربما سيكون أقرب تاريخ لحدوث حرب عالمية ثالثة نووية، لكن أنظمة الدفاع الخارقة التي توصلت إليها تكنولوجيا اليوم ستجعل القليل من الناس تقاوم مضار هذه الحرب المتوقعة وبالتالي استحالة انتهاء العالم بهذا السيناريو. كذلك تنبئ صيني بانتشار وباء أنفلونزا الخنازير مما سيقضى على جزء كبير من البشر مما ينعني اضطرار الإنسان لإبادة هذا الحيوان ومحوه من الكرة الأرضية. ليأتي المسلمون فيقولون أن أخر خنزير سيموت على يد عيسى، وهي إحدى العلامات الكبرى ليوم القيامة عندهم. ولو التفتنا إلي سيناريوهات يوم القيامة لدى المسلمين سنجد علامات صغرى وكبرى. فالصغرى تتمثل في الزنا، وهو حسب ما يعتقدون فاحشة منتشرة في أرجاء العالم. كذلك انتشار الجهل، لكن العالم اليوم على عكس ذلك، فنسبة الأمية في أوروبا تبلغ الـ3% بينما تتراوح في أمريكا واليابان بين 0% و 1%. لكنها مرتفعة في العالم الإسلامي إذ يوجد 774 مليون أمي يمثلون قرابة الـ70% من المسلمين، ويعود ذلك للتقصير في تعليم الإناث حيث تفوق نسبة الإناث الأميات من عدد الأميين الجملي في العالم الإسلامي الـ80%. ربما نهاية العالم حسب العقيدة الإسلامية ستكون على مستوى المسلمين فقط... فلو مررنا إلى العلامات الكبرى، سنجد انتشار دخان يعمي الكافرين، وخروج المسيح الدجال، إضافة إلى خروج دابة من مكة بالذات لتطوف في كامل أرجاء العالم وتتحدث مع الناس، وتتطبع كافر على جبين الكافر، ومسلم على جبين المسلم، إضافة إلى ظهور من يدعي النبوة مثل مسيلمة الكذاب الذي عايش الرسول، لكن العالم لم ينتهي، ولا ننسى مطلع الشمس من مغربها. والذي ربط المسلمون بينه وبين ارتطام نيبيرو بالأرض. وهو معتقد أخر، نشئ على يد نانسي ليدر، مؤسسة موقع الويب زيتا توك. التي تزعم أنها قادرة على الاتصال الروحي، وإنها اصطفت لتحذر الناس من نهاية العالم سنة 2003 وذلك نتيجة لارتطام هذا النجم أو اقترابه من الأرض لكن هذا الحدث أجل إلى سنة 2012 لأسباب غامضة... زعم الكثير أن الناسا تتكتم عن هذه المعلومة منذ مدة. لكن هذه الإدارة لطالما كذبت مثل هذه المعلومة... كيف كان ربط المسلمين ليوم القيامة بظاهرة نيبيرو؟ : نجد روايتان الأولى تقول أن نييبرو قادم من جهة الغرب مما يجعلنا نراه كشمس قادمة من الغرب. بينما سيناريو نانسي يقول عكس ذلك إذ انه سيلاقي الأرض من جهة الشرق. وسيناريو أخر يقول أن هذا الكوكب سيسبب اختلال في دوران الأرض مما سيجعلها تدور بالعكس، أي وفقا دوران عقارب الساعة، مما سجعنا نرى الشمس تشرق من مغربها... يعتقد البعض أن هذه الكارثة تحصل كل 4100 سنة نتيجة تلاقي الأرض والنجم خلال دورانه. مما يجعلهم ينسبون مسؤولية انقراض الديناصورات وبناء الأهرامات لهذا الحدث... كذلك ربطوا بين ظاهرة نييبرو وتقويم المايا، فبدل أن كانت الدورة تدوم 4100 أصبحت تدوم 5125 سنة وهي المدة التي حددها المايا.. .أما في العقائد الأخرى فإن سيناريوهات نهاية العالم تختلف. فمثلا المسيحية تتصور نهاية العالم حسب رؤية يوحنا. والتي اعتقد أنها اقل دموية من سيناريو الإسلام. وفي إطار بحثي على الشبكة، لكتابة هذا المقال، اعترضتني قصة طريفة: جمعية يوم القيامة بروسيا، اتفقت على أن نهاية العالم سنة 2012. لذلك التجئوا للاختباء في كهف لا أعرف من ماذا. هرب اثنان منهم، نظرا لصعوبة العيش في ذلك المكان. ونتيجة لتحريات الشرطة مع الشخصين تمكن الأمن من معرفة مكان بقية المفقودين من الجمعية، فانتقلوا إلى الكهف محاولين إقناع المختبئين بالبقاء في المدينة وإعادة الاختباء فور اقتراب موعدهم. لكنهم رفضوا، وكان ردهم بالرصاص لا بالكلام... ننتهي من المسحية ونلقي نظرة على اليهودية التي تشابه نهايتها نهاية المسيح. أما البوذية فيعتقدون أن نهاية العالم مقترنة بظهور المابو. لكن بالنسبة للميثولوجيا الشمالية فهي تتصور النهاية بقصة الراكناروك، والتي تعني صراع الآلهة ضد بعضها إضافة إلى شجار العمالقة مما يعني النهاية...
نهاية العالم علميا أمر أخر، يجعل لهذا الحدث طعما مميز بعيد عن الدموية واستعمال الآلهة للقوة وكأنها مرضى نفسيا. فإن نهاية العالم في العلم تعني إما انقراض البشرية وإما تدمر الأرض مما يؤدي إلى انقراض الإنسان، إلا إذا لم يلتجئ للهروب إلى كوكب أخر، وإما نهاية الكون وهي مسألة لا تزال مفتوحة، يرشح العلماء سيناريو الموت الحراري للكون نتيجة استمرار انخفاض في كثافة المادة والإشعاع... بالنسبة لانقراض البشرية فتتعدد الأسباب، فنجد التلوث الناتج عن نشاطات الإنسان أو الحروب والتي يمكن تفاديهما، كما نجد مثل ما ذكرنا في الأعلى، الحروب النووية والتي لا تؤدي للانقراض التام للبشرية، كما نجد الاحتباس الحراري الذي سيسبب نقص في الأكسجين ويساهم في تحرير كيبريتيد الهيدروجين الذي يعتبر أحد الأسباب المزعومة في انقراض البريماني، إضافة أنه حسب قوانين نظرية التطور فالإنسان هو أخر تطور لجنس الهومو، مما يعني وصوله إلى طريق مسدود وبالتالي انقراضه خلال ألاف السنوات القادمة، لكن بعض الكائنات البحرية وصلت إلى التطور النهائي منذ ملايين السنين ومازالت لم تنقرض بعد، مما يبعث الآمال لتعمير الإنسان للكون لمدة أطول... أما بالنسبة لتدمير الأرض، فذلك يمكن أن يكون بإحدى السيناريوهات الشهيرة وهي اصطدام نيزك بالأرض، والذي يمكن تفاديه بقنبلة نووية أو ليزر، كما أن تطور النجوم يشير إلى أن الشمس في المرحلة الأولى، يعني أنها ستتحول إلى إلى عملاق أحمر في ظرف 500 مليون سنة، مما سيؤدي لارتفاع الحرارة على الأرض، ثم انفجار الشمس وتدمر مجموعتنا الشمسية، لذلك من واجب الناسا وغيرها، البحث عن حياة في كوكب خارج مجموعتنا الشمسية، وهو ما أشارت إليه في السنوات الأخير، إذ تحدثت عن كوكب يضاعف حجم الأرض به ماء وأكسجين وكل ظروف الحياة... فالحمد والشكر للناسا.
أسئلة طرحتها على نفسي بينما أكتب المقال... حيث إن كانت 2012 كذبت كسابقاتها مثل 2000 و 2003، فهل هي نهاية الأديان بعد أن نكشف كذبها؟ أم هي التعمق في الجهل والإيمان الغبي؟... وان كانت حقيقة، فهل هي نهاية الإنسان وانطلاق مخلوقات جديدة على الأرض مثلما ورث الإنسان الأرض عن الديناصورات؟ أم أنها مجرد انقراض لبعض الحضارات وبداية حياة جديدة للإنسان؟... فهل هي البداية أم النهاية؟...



ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق